أخطاء قانونية شائعة عند تأسيس الشركات في السعودية (وكيف تتجنبها)

تأسيس شركة في السعودية هو الخطوة الأولى والأهم في طريق النجاح التجاري، لكنها في الوقت ذاته الخطوة التي يرتكب فيها كثير من رواد الأعمال أخطاء قانونية قد تكلفهم استثمارهم كاملًا. فمع توسع فرص الاستثمار في المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030، شهد السوق نموا كبيرًا في تأسيس الشركات سواء من قِبَل المستثمرين المحليين أو الأجانب، وفي المقابل ارتفعت معها الأخطاء القانونية التي تؤدي إلى تأخر التراخيص وخلافات الشركاء وحتى فشل المشاريع. في هذه المقالة نستعرض أبرز الأخطاء وكيف تتجنبها وفقًا لأحكام نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ.


7 أخطاء قانونية قد تُفشل استثمارك الأجنبي في السعودية

الخطأ الأول: اختيار الشكل القانوني الخاطئ للشركة

يبدأ كثير من رواد الأعمال بتأسيس شركتهم دون دراسة كافية لأنواع الشركات المتاحة وفقًا للنظام. فنظام الشركات السعودي يتيح عدة أشكال قانونية، منها شركة التضامن والتوصية البسيطة والمساهمة والمساهمة المبسطة والشركة ذات المسؤولية المحدودة، وكل شكل له متطلباته وحقوقه والتزاماته المختلفة. فمثلًا، في شركة التضامن يكون الشركاء مسؤولين شخصيًا في أموالهم كاملًا عن ديون الشركة، بخلاف شركة المساهمة التي تحدد فيها مسؤولية المساهمين بقيمة أسهمهم فقط. وفي حال كان المستثمر الأجنبي يرغب في فتح فرع شركة في السعودية، فإنه يحتاج إلى الحصول على ترخيص من وزارة الاستثمار السعودية وتحديد نشاط الشركة والتأكد من عدم مخالفته للأنظمة السعودية.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ استشر محامًا متخصصًا قبل البدء بتحديد الشكل القانوني الأنسب لنشاطك وحجم استثمارك والمخاطر التي تقبل بها.


الخطأ الثاني: إهمال صياغة عقد التأسيس بدقة كافية

يعد عقد التأسيس هو العمود الفقري للشركة، فهو الوثيقة التي تحدد حقوق والتزامات كل شريك وآليات اتخاذ القرارات وتوزيع الأرباح والخسائر. ومع ذلك، يلجأ كثير من المؤسسين إلى استخدام نماذج جاهزة دون مراعاة خصوصية شركتهم، وهو ما يُفضي لاحقًا إلى نزاعات قانونية مكلفة. وقد أكدت المادة التاسعة من نظام الشركات أن عقود التأسيس والأنظمة الأساسية يجب أن تشتمل على البيانات والشروط التي يتطلبها النظام واللائحة، كما أن للشركاء صلاحية إضافة شروط إضافية بشرط ألا تتعارض مع أحكام النظام. كما أن القيود الخاصة بنقل الحصص بين الشركاء يجب أن تُحدَّد بوضوح في عقد التأسيس، وإلا فإن أي تنازل عن الحصص دون مراعاة هذه القيود يُعدّ باطلًا وفقًا للنظام.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ اعتمد على محامي شركات متخصص في صياغة عقد التأسيس، وحدّد فيه بوضوح آليات نقل الحصص وتوزيع الأرباح والخسائر وكيفية حل النزاعات.


متى تتحول الخلافات بين الشركاء إلى نزاع قضائي؟

الخطأ الثالث: غياب آلية فض النزاعات في عقد التأسيس

تشكّل الخلافات بين الشركاء من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى فشل الشركات في المرحلة الأولى من تأسيسها. وعندما لا يتضمن عقد التأسيس بندًا واضحًا عن كيفية حل النزاعات، تنتقل الخلافات تلقائيًا إلى المحاكم التجارية، مما يستنزف الوقت والمال ويهدد استمرار الشركة. فنظام الشركات الجديد الصادر عام 1443هـ وفّر أدوات قانونية واضحة لحل النزاعات دون اللجوء للقضاء، منها التفاوض المباشر والوساطة والتحكيم التجاري. ومن أبرز الحالات التي تستوجب اللجوء للقضاء، أن يثبت أن النزاع يجعل استمرار الشركة أمرًا مستحيلًا، وهنا يجوز للجهة القضائية المختصة أن تقرر حل الشركة إذا كان الاستمرار غير ممكن بين الشركاء.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ أدرج في عقد التأسيس بندًا صريحًا يلزم الأطراف باللجوء للتحكيم التجاري قبل القضاء، وحدّد الجهة المختصة والإجراءات المتبعة في فض النزاعات.


ماذا تفعل إذا رفضت الجهة المختصة ترخيص نشاطك؟

الخطأ الرابع: إغفال متطلبات التراخيص الإضافية

كثيرًا ما يظن المؤسسون أن الحصول على السجل التجاري وحده يكفي لممارسة نشاطهم، غير أن بعض الأنشطة التجارية تستلزم الحصول على تراخيص إضافية من جهات حكومية متخصصة. فعند التأسيس يجب أن تكون الأنشطة المدرجة في السجل التجاري متوافقة مع النشاط الفعلي للشركة، كما أن الشركة ملزمة بالتسجيل في هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والتأمينات الاجتماعية وفتح ملف لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وإذا كان النشاط يستلزم ترخيصًا من البنك المركزي السعودي، كأنشطة الخدمات المالية، فلا يجوز البدء بممارسة النشاط دون الحصول على هذا الترخيص مسبقًا. وفي حال رفض الجهة المختصة الترخيص، فإن الطريق القانوني هو طعن في القرار أمام المحكمة الإدارية المختصة خلال المهل القانونية المحددة.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ قبل البدء بأي نشاط تجاري حدّد جميع التراخيص والتصاريح المطلوبة لنشاطك وتأكد من الحصول عليها كاملًا قبل ممارسة أي أعمال.


أخطر بنود في عقود الشركات لا ينتبه لها رواد الأعمال

الخطأ الخامس: إغفال بنود المسؤولية والتعويض

يجهل كثير من رواد الأعمال أن المدير أو أعضاء مجلس الإدارة يكونون مسؤولين بالتضامن عن تعويض الشركة والشركاء والغير عن الضرر الذي ينشأ عن إهمال أو أخطاء أو إخلال ببذل العناية، وذلك وفقًا لنظام الشركات. فإذا صدر قرار بإجماع المديرين وأدى إلى ضرر، فإن المسؤولية تقع على كل منهم، وإذا كان القرار بأغلبية الآراء فلا يُسأل عنه المديرون الذين أثبتوا اعتراضهم صراحةً في محضر الاجتماع. كما أن أي شرط يقضي بإعفائهم من هذه المسؤولية يُعدّ كأن لم يكن. فالعقود التي تخلو من بنود واضحة تحدد صلاحيات كل طرف والحدود القصوى للمسؤولية تمنح فرصة للخلافات والنزاعات.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ أدرج في عقد الشركة بنودًا تحدد صلاحيات كل مدير بوضوح وشروطًا واضحة لإجراءات التصويت والاعتراض على القرارات.


الخطأ السادس: إغفال الالتزامات الضريبية والتأمينية

يتعرض كثير من أصحاب الشركات الجدد لعقوبات قانونية جراء إهمال التزامات الضرائب والتأمينات الاجتماعية. فالشركة ملزمة بالتسجيل في نظام التأمينات الاجتماعية فور تأسيسها لحماية حقوق العاملين، والإخلال بهذا الالتزام يعرّضها للعقوبات المالية والقانونية. كما أن تأسيس شركة في السعودية للأجانب يستلزم الامتثال الكامل لنظام الاستثمار الأجنبي والالتزام بجميع متطلبات التوطين وفق نظام نطاقات.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ أنشئ ملف التأمينات الاجتماعية والزكاة والضريبة فور تأسيس الشركة واستعن بمستشار مالي متخصص.


متى يكون حل الشركة أفضل من الاستمرار قانونيًا؟

الخطأ السابع: التأخر في اتخاذ قرار حل الشركة عند الحاجة

قد يكون حل الشركة هو الخيار الافضل والانجح من الاستمرار في بعض الحالات، ومن التأخر في اتخاذ هذا القرار قد تتراكم الديون وتزداد المخاطر القانونية. فنظام الشركات حدد أسبابًا عدة لانقضاء الشركة، منها انقضاء المدة المحددة لها أو اتفاق الشركاء على حلها قبل انقضاء مدتها أو تحقق خسائر جسيمة تتجاوز نصف رأس المال دون اتخاذ قرار بالاستمرار. كما أن حل الشركة يستلزم قرارًا رسميًا من الشركاء أو الجمعية العامة غير العادية والبيانات المشار إليها في نظام الشركات يجب أن تُقيّد لدى السجل التجاري خلال خمسة عشر يومًا. وإذا كان في الشركة خلاف بين الشركاء أو تعثر في اتخاذ قرار التصفية فيمكن لأي طرف متضرر أن يتقدم بطلب للمحكمة التجارية يطلب فيه حل وتصفية الشركة.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ راجع وضعكم المالي والقانوني بشكل دوري، وإذا كانت الخسائر تتجاوز نصف رأس المال فلا تتأخر في اتخاذ القرار المناسب واستعن بمحامٍ متخصص في تصفية الشركات.


الخلاصة

إن تأسيس شركة في السعودية فرصة استثمارية واعدة، خاصة في ظل الإصلاحات التنظيمية التي تشهدها المملكة، لكنها فرصة تستلزم التخطيط الدقيق والإلتزام الكامل بالأنظمة القانونية. إن فتح شركة في السعودية سواء كان بواسطة شريك سعودي أو بنسبة ملكية 100% يستلزم فهمًا عميقًا للإطار القانوني، وأي إغفال في الإجراءات قد يكلف المستثمر وقتًا وجهدًا ومالًا. لذلك فإن الاستعانة بمحامٍ متخصص في تأسيس الشركات هي الخطوة الأولى والأهم قبل البدء بأي إجراء رسمي.

شارك المحتوى عبر: